علي الأحمدي الميانجي

77

مكاتيب الأئمة ( ع )

حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلّ شَىْءٍ رّزْقًا مّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » « 1 » . وأمَّا الآيَةُ الَّتي عَمَّ بها العَرَبَ فهو قوْلُه تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِه‌ِى إِخْوَنًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَ ايَتِه‌ِى لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 2 » . فيالَها من نِعْمَةٍ ما أعْظَمَها إنْ لم تَخرُجُوا منها إلى غَيْرِها ، ويالَها مِن مُصيْبَةٍ ما أعْظَمَها إنْ لم تُؤمِنوا بها وتَرْغَبوا عنْها . فمَضى نبيُّ اللَّه صلى الله عليه وآله وقد بلَّغَ ما أُرسِلَ بهِ ، فيالَها مُصِيبةً خَصَّت الأقربينَ ، وعَمَّت المُؤمِنينَ ، لنْ تُصابُوا بمثْلِها ، ولنْ تُعايِنُوا بعدَها مِثْلَها ، فمَضى صلى الله عليه وآله لِسَبيْله ، وتَرَك كِتابَ اللَّهِ وأهلَ بيتِهِ إمامَيْن لا يَخْتَلِفان ، وأخَوَيْنِ لا يَتَخاذَلانِ ، ومجْتَمِعَيْنِ لا يَتَفَرَّقانِ . ولَقد قَبَضَ اللَّهُ محمَّداً نبيَّه صلى الله عليه وآله ولَأنَا أولى النَّاس به ، منِّي بقَميصِي هذا ، وما أُلقِيَ في رُوْعِي ، ولا عَرَضَ فِي رأيي أنَّ وَجْهَ النَّاس إلى غَيْري ، فلمَّا أبْطَاؤُا عَنِّي بالوِلايَة لِهِمَمِهِم ، وتثبَّطَ الأنْصارُ - وهُم أنصار اللَّه ، وكَتِيْبَةُ الإسلام - وقالوا : أمَّا إذا لم تُسَلِّموها لعَلِيٍّ فَصَاحِبُنا أحقُّ بها من غَيْره . فَوَ اللَّه ما أدْرِي إلى مَن أشْكُو ؟ فإمَّا أنْ يكونَ الأنْصارُ ظُلِمَت حَقَّها ، وإمَّا أنْ يكونوا ظَلَمُونِي حَقِّي ، بل حَقِّي المأخُوذُ وأنَا المَظلومُ ، فقال قائلُ قرَيشٍ : الأئِمَّةُ من قرَيشٍ . فدَفَعوا الأنصار عن دَعوتِها ومَنَعُونِي حَقِّي منها .

--> ( 1 ) القصص : 57 . ( 2 ) آل عمران : 103 .